وهبة الزحيلي
228
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
و ذكر الواحدي في أسباب النزول : أن الآيات نزلت في أبي سفيان وعكرمة بن أبي جهل وأبي الأعور السّلمي قدموا المدينة بعد قتال أحد ، فنزلوا على عبد اللّه بن أبيّ ( زعيم المنافقين ) وقد أعطاهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الأمان على أن يكلموه ، فقام معهم عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح وطعمة بن أبيرق ، فقالوا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعنده عمر بن الخطاب : ارفض ذكر آلهتنا اللات والعزّى ومناة ، وقل : إن لها شفاعة ومنفعة لمن عبدها وندعك وربّك ، فشقّ على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قولهم ، فقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : ائذن لنا يا رسول اللّه في قتلهم ، فقال : « إني قد أعطيتهم الأمان » فقال عمر : اخرجوا في لعنة اللّه وغضبه ، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يخرجهم من المدينة ، فأنزل اللّه عز وجل هذه الآية . التفسير والبيان : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ ، إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً أي يا أيها الرسول محمد ، داوم على تقوى اللّه وخف عقابه بإطاعة أوامره واجتناب محارمه ، ولا تسمع من الكافرين والمنافقين ولا تستشرهم في شيء ، واحترس منهم ، ولا تستجب لمطالبهم بتخصيص بعض المجالس والأوقات لهم وطرد الضعفاء ، إن اللّه عليم بعواقب الأمور ، حكيم في أقواله وأفعاله ، فهو أحق أن تتبع أوامره وتطيعه ، فإن أولئك الكفار أعداؤك الذين يريدون هلاكك . وقوله : وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ نهي مؤكد لمضمون الأمر السابق ، أي اتق اللّه تقوى تمنعك من طاعتهم . روي أنه لما قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة ، تابعه ناس من اليهود نفاقا ، وكان يلين لهم جانبه ، ويظهرون له النصح خداعا ؛ فحذره اللّه منهم ، ونبهه إلى عداوتهم . وقال طلق بن حبيب : التقوى : أن تعمل بطاعة اللّه على نور من اللّه ،